عاجل

ماهر الصافي: غزة تواجه سيناريوهات كارثية مع التصعيد الحالي |فيديو

قطاع غزة
قطاع غزة

كشف الدكتور ماهر الصافي، المحلل السياسي الفلسطيني، عن معطيات خطيرة تتعلق بمستقبل قطاع غزة في ظل استمرار العدوان الإسرائيلي وتصاعد التهديدات بعملية عسكرية موسعة.

وأوضح خلال مداخلة هاتفية عبر برنامج "90 دقيقة" على قناة المحور الفضائية، أن المشهد الراهن يتسم بالغموض، حيث تدور في الكواليس خطط إسرائيلية تستند إلى استخدام وسائل جديدة مثل "الروبوتات المتفجرة" بديلاً عن الدبابات والجنود، في محاولة لتقليل خسائر الاحتلال البشرية على حساب المدنيين الفلسطينيين.

تهجير قسري والتجويع

وأشار ماهر الصافي إلى أن إسرائيل تركز في الوقت الحالي على سياسة مركبة تجمع بين القصف العنيف والتجويع الممنهج، بهدف إجبار الفلسطينيين على النزوح جنوبًا، فضًلا عن أن تصريحات قادة الاحتلال، وعلى رأسهم نتنياهو وسموترتش، التي دعت إلى منع الغذاء والدواء والكهرباء عن غزة، تمثل دليلًا واضحًا على مخطط تهجير جماعي يستهدف أكثر من 85 ألف مواطن.

كما أشار إلى أن إسرائيل تعمل منذ مايو الماضي على تجهيز مدينة خيام في رفح لاستقبال النازحين، في خطوة وصفها بأنها جزء من مشروع طويل الأمد يهدف إلى إعادة رسم الخريطة السكانية للقطاع.

غياب الاستجابة للمبادرات 

وفي سياق متصل، لفت ماهر الصافي إلى تجاهل رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو للمقترحات المصرية والقطرية المدعومة دوليًا، معتبرًا أن رفض الرد يعكس رغبة إسرائيل في إطالة أمد الحرب وعدم التوصل إلى أي تسوية.

وأوضح أن نتنياهو يسعى من خلال استمرار الحرب إلى تحقيق مكاسب سياسية داخلية، حيث يخشى أن يؤدي وقف العمليات العسكرية إلى فتح ملف محاكمته في قضايا الفساد، وهو ما قد يهدد مستقبله السياسي بشكل مباشر.

دمار واستهداف للصحفيين

وأكد "الصافي" أن غزة تعيش اليوم واحدة من أكثر مراحلها دموية، إذ لم يسلم أي حي من التدمير بفعل القصف المستمر، مضيفًا أن الاحتلال يتعمد استهداف الصحفيين ووسائل الإعلام بهدف منع نقل الصورة الحقيقية للعالم، مشيرًا إلى أن هناك مجازر لا يزال الإعلام عاجزًا عن توثيقها بسبب القيود والقمع الإسرائيلي.

وشدد على أن ما يحدث يمثل محاولة لإسكات الشهود على الجرائم المرتكبة بحق المدنيين، ما يضاعف من حجم الكارثة الإنسانية.

اجتماع أمريكي يثير الجدل 

من جانب آخر، تطرق ماهر الصافي إلى الاجتماع الذي أعلن عنه المبعوث الأمريكي ستيف ويتكوف، برئاسة الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب في البيت الأبيض، لمناقشة "اليوم التالي" للحرب على غزة.

وأوضح أن تصريحات ترامب اتسمت بالتناقض، حيث سبق أن تحدث عن إمكانية إنهاء الصراع خلال أسابيع، قبل أن يعود ويصفه بأنه صراع ممتد لآلاف السنين لا حل له، مما يعكس حالة من الضبابية في الموقف الأمريكي تجاه غزة.

سيناريو الوصاية الأمريكية 

وكشف عن وجود مخاوف حقيقية من اتجاه الولايات المتحدة لفرض وصاية مباشرة على غزة بعد انتهاء الحرب، مشيرًا إلى أن واشنطن وتل أبيب لا ترغبان في وجود أي إدارة فلسطينية، سواء من "فتح" أو "حماس" أو أي فصيل آخر.

وبيّن "الصافي" أن مثل هذا السيناريو قد يفتح الباب أمام ترتيبات دولية جديدة، في ظل الحديث عن إدخال شخصيات تكنوقراط لإدارة القطاع، وهي مقترحات قوبلت برفض فلسطيني واسع كونها تعزز سياسة الاحتلال وتشرعن التهجير.

مصر في مواجهة المخطط

وأشاد ماهر الصافي بالدور المصري الذي يسعى لتثبيت الشعب الفلسطيني على أرضه عبر فتح المعابر لإدخال المساعدات وتقديم مقترحات للحل، مؤكدًا أن مصر تتحرك في إطار منع المزيد من التهجير وحماية النسيج المجتمعي للقطاع.

إلا أنه حذر في الوقت ذاته من أن سياسات الاحتلال القائمة على الحصار والتصعيد العسكري تهدف إلى إفشال أي جهود إقليمية أو دولية لاحتواء الأزمة.

<strong>الدكتور ماهر صافي </strong>
الدكتور ماهر صافي 

مشهد معقد يلفه الغموض

وفي ختام تحليله، شدد الدكتور ماهر الصافي على أن المستقبل القريب لغزة لا يزال ضبابيًا، في ظل إصرار الاحتلال على تنفيذ خطط التهجير والتوسع، وغياب موقف دولي حاسم قادر على ردعه.

وذكر ماهر الصافي أن المجتمع الدولي أمام اختبار حقيقي للوقوف بجدية أمام الجرائم المرتكبة، محذرًا من أن تجاهل هذه التطورات قد يؤدي إلى كارثة إنسانية غير مسبوقة في القطاع، حيث يبقى الهدف المعلن للاحتلال هو السيطرة على الأرض، بينما يبقى المدنيون الفلسطينيون الضحية الأولى والأخيرة.

تم نسخ الرابط