القطاع الخاص يقود مسيرة التنمية.. استثمارات بقيمة 62.7% وتيسيرات غير مسبوقة

كشفت خطة التنمية متوسطة المدى (2025/2026 – 2028/2029)، ملامح هيكل الاستثمارات الكلية للعام الأول من الخطة، مؤكدة أن التوزيع بين القطاعين العام والخاص يعكس توازنًا مدروسًا يمنح القطاع الخاص مساحة أكبر لقيادة النمو الاقتصادي، في الوقت الذي تحافظ فيه الدولة على دورها كـ "سند وضامن" للقطاعات الاستراتيجية والخدمات الأساسية.
وبحسب بيانات الخطة، يستحوذ القطاع الخاص على 62.7% من إجمالي الاستثمارات الكلية خلال عام 2025/2026، وهو ما يمثل توجهًا استراتيجيًا يعكس إيمان الدولة بأهمية دور المستثمرين في دفع عجلة الاقتصاد الوطني.
وأوضحت وزيرة التخطيط أن هذه النسبة تؤكد حرص الحكومة على خلق بيئة مواتية ومشجعة تتيح للقطاع الخاص التوسع في مختلف القطاعات الإنتاجية والخدمية، بما يسهم في رفع كفاءة الاقتصاد وتحقيق معدلات نمو مستدامة.
وفي المقابل، تحتفظ الاستثمارات العامة بنسبة 37.3% من إجمالي الاستثمارات، موزعة بين الهيئات الاقتصادية العامة بنسبة 16.1%، والجهاز الحكومي بنسبة 14%، وشركات قطاع الأعمال العام بنسبة 7.2%.
ويعكس هذا التوزيع حرص الدولة على الاستمرار في القيام بدورها المحوري في القطاعات التي تتطلب تدخلًا مباشرًا أو استثمارات طويلة الأجل ذات طابع استراتيجي، خاصة في مجالات البنية التحتية والخدمات الاجتماعية.
وأكدت الخطة أن الدولة، رغم منحها مساحة أوسع للقطاع الخاص، لم تتخل عن مسؤولياتها في القطاعات ذات البعد الاجتماعي والاستراتيجي، إذ تواصل ضخ استثمارات تستهدف تأمين الاحتياجات الأساسية للمواطنين، مثل التعليم والصحة والحماية الاجتماعية، إلى جانب الاستثمار في شبكات الطرق والطاقة والمرافق العامة التي تمثل قاعدة أساسية لجذب المزيد من الاستثمارات الخاصة.
وأشارت وزيرة التخطيط إلى أن الخطة متوسطة المدى تضع في أولوياتها تعزيز التنمية المتوازنة بين الأقاليم والمحافظات، وضمان توزيع عادل للاستثمارات بما يقلل من الفجوات التنموية ويحقق تكافؤ الفرص، كما تستهدف الخطة تحفيز القطاع الخاص على زيادة مساهمته في القطاعات الإنتاجية ذات القيمة المضافة العالية، مثل الصناعة والتكنولوجيا والزراعة الحديثة، بما يعزز تنافسية الاقتصاد المصري على المستويين الإقليمي والدولي.
وبذلك، تعكس أرقام خطة التنمية رسالة واضحة بأن مصر تتجه نحو شراكة متوازنة بين الدولة والقطاع الخاص، قائمة على منح المستثمرين الدور الرئيسي في قيادة النمو، مع استمرار الدولة في القيام بدور الضامن للقطاعات الاستراتيجية، بما يحقق المصلحة الوطنية العليا ويؤمن استدامة مسيرة التنمية.