الاتفاق العاجل يمنع انفجار الأزمة.. باحث: موسكو مستعدة للحل دبلوماسيا

أوضح الدكتور محمود الأفندي الخبير في الشؤون الروسية، أن التصريح الأخير الصادر عن الكرملين يعكس بوضوح استعداد روسيا الدائم للانخراط في مسار سياسي ودبلوماسي يهدف إلى إنهاء الحرب في أوكرانيا، والتي تجاوزت عامها الثالث.
روسيا تدرك تمامًا أنها قادرة على حسم المعركة عسكريًا
وأكد الأفندي، في مداخلة عبر قناة القاهرة الإخبارية، أن روسيا تدرك تمامًا أنها قادرة على حسم المعركة عسكريًا، إلا أن القيادة الروسية ترى أن نهاية الحرب لا بد أن تُبنى على أساس تسوية سياسية، تأخذ في الاعتبار أساس النزاع الحقيقي بين روسيا وحلف الناتو، وليس فقط مع أوكرانيا.
وأشار إلى أن الرسالة الروسية ليست موجهة لأوكرانيا أو الولايات المتحدة، بل تتجه بشكل رئيسي إلى الدول الأوروبية، التي بدأت تشعر بخطر توسع النزاع، وتخشى من أي امتداد محتمل للحرب داخل أراضيها، مضيفا:" أن موسكو ترى أن واشنطن قد انسحبت جزئيًا من المشهد، وتكتفي الآن ببيع السلاح لأوروبا، التي بدورها ترسله إلى أوكرانيا، وهو ما يصب في مصلحة روسيا سياسيًا.
صياغة ضمانات أمنية متبادلة بين روسيا والدول الأوروبية
ونوه الأفندي إلى ضرورة صياغة ضمانات أمنية متبادلة بين روسيا والدول الأوروبية، كأرضية لإنهاء النزاع من جذوره، لا سيما أن جوهر الصراع، من وجهة نظر موسكو، هو التوسع غير المحدود لحلف الناتو شرقًا، والدعم الأوروبي غير المشروط لأوكرانيا.
وعن احتمالات بدء مفاوضات، أشار الأفندي إلى أن روسيا لن تقبل بأي اتفاق لا يتضمن ضمانات أمنية عسكرية حقيقية، مثل إنشاء منطقة عازلة، ومراقبة دولية على حركة التسليح، واتفاقيات واضحة للحد من سباق التسلح، خاصة مع الولايات المتحدة.
وفي المقابل، أكد الأفندي أن روسيا مستعدة لتقديم ضمانات أمنية مقابلة، شريطة أن تكون متكافئة، ومبنية على أساس تفاهم مشترك، إلا أنه وصف الوصول إلى هذا الاتفاق في الوقت الراهن بـ"شبه المستحيل"، بسبب تعنت النخبة السياسية الأوروبية، التي – حسب تعبيره – جاءت بفعل ضغط اللوبيات المعادية لروسيا.
وختم بالقول إن الحل الحقيقي، من وجهة نظر موسكو، قد يأتي بعد الحسم العسكري، عندما تدرك أوروبا أن التوازن يميل لصالح روسيا، مضيفًا: "روسيا لا تطمع في أراضي أوروبا، ولكنها تسعى لحماية أمنها القومي، ولن تقبل ببقاء الناتو يهدد حدودها دون اتفاق شامل وواضح".