تعيين 48 سيدة في مجلس الدولة خطوة إيجابية لكن المساواة القضائية ما زالت بعيدة

رحب المركز المصري لحقوق المرأة بقرار رئيس الجمهورية رقم 447 لسنة 2025، والذي تضمن تعيين 48 سيدة من دفعة 2021 كمنُدِّبات مساعدات في مجلس الدولة، وهو ما يشكل نسبة تقارب 23٪ من إجمالي التعيينات البالغ عددها 207.
وأكد المركز أن هذه النسبة تمثل تقدمًا ملموسًا يعكس جهود النساء المصريات الطويلة في مجال نيل حقوقهن القضائية، مشيرًا في الوقت نفسه إلى أن هذه النسبة لا ترتقي بعد إلى مستوى تحقيق المساواة المنشودة في السلك القضائي.
وأشار المركز إلى النضال الممتد لأكثر من سبعين عامًا للمرأة المصرية من أجل حق التعيين في السلك القضائي، وهو نضال واجه خلاله النساء عقبات مجتمعية وقانونية ومؤسسية طويلة الأمد.
وأضاف المركز أن ما تحقق اليوم هو ثمرة جهد أجيال متعاقبة من النساء اللواتي سعين بلا كلل لضمان حضورهن القضائي، مشددًا على أن هذه الخطوة يجب أن تكون نقطة انطلاق لمزيد من الإصلاحات التي تضمن تكافؤ الفرص الكاملة.
بيانات منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية (OECD)
وعلى الصعيد العالمي، أوضح المركز أن النساء يشكلن ما يزيد قليلاً على 25٪ من أعضاء السلك القضائي، في حين تصل النسبة إلى 33.6٪ في القضاء الأعلى (المحاكم العليا) وفقًا لبيانات منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية (OECD).
أما على صعيد الدول الإسلامية والعربية، فأشار المركز إلى تفاوت كبير في نسبة تمثيل النساء في القضاء، حيث يصل متوسط المشاركة إلى حوالي 14٪، مع تباين بين الدول مثل الجزائر وتونس التي تسجل نسبًا مرتفعة تصل إلى 42٪ و43.1٪ على التوالي، مقابل دول مثل السعودية والإمارات ومصر التي تعاني من تمثيل نسائي منخفض جدًا قد لا يتجاوز 1٪ في بعض الحالات.
مشاركة طبيعية ومستقرة للمرأة
وأكدت الأستاذة نهاد أبو القمصان، رئيسة المركز المصري لحقوق المرأة، أن قرار التعيين خطوة إيجابية تستحق التقدير، لكنه بالتأكيد ليس نهاية الطريق، مشددة على ضرورة اعتماد مسار مؤسسي مستدام يضمن مشاركة طبيعية ومستقرة للمرأة في كل مستويات القضاء، بعيدًا عن الخطوات الاستثنائية التي قد لا تحقق تغييرًا حقيقيًا.
وحث المركز الحكومة والجهات المعنية على وضع سياسات ملموسة وإنفاذية تعزز وصول النساء إلى المناصب القضائية العليا، بالإضافة إلى إزالة الحواجز القانونية والاجتماعية والمؤسساتية التي تحد من تمثيلهن، مؤكدًا أن ذلك يعد مؤشرًا جوهريًا على التزام الدولة بحقوق المساواة وعدم التمييز.
يأتي هذا في إطار الجهود المتواصلة لدعم مكانة المرأة في مصر، ومساواتها بالرجل في كافة المجالات، بما ينسجم مع المبادئ الدستورية وحقوق الإنسان التي تسعى مصر لترسيخها في جميع مؤسساتها.