«برعاية أمريكية» لقاء بين الشرع وقائد "قسد".. هل اقتربت التسوية مع الأكراد؟

تشهد محافظات الجنوب السوري توترات واشتباكات متصاعدة بين قوات سوريا الديمقراطية "قسد" والجيش السوري، رغم توقيع اتفاق بين الرئيس أحمد الشرع وقائد "قسد" مظلوم عبدي في 10 مارس الماضي، إلا أن الاتفاق لم يُنفذ بعد، فيما يدفع المدنيون الثمن الأكبر.
خلال الأيام الأخيرة، اندلعت مواجهات بالأسلحة الثقيلة على أطراف دير الزور، حيث تسيطر "قسد" على مناطق شرق الفرات، بينما ينتشر الجيش السوري غرب المدينة، كما استُهدفت آلية عسكرية للجيش بطائرة مسيرة مجهولة دون وقوع خسائر بشرية.
أما اتفاق 10 مارس بين الشرع وعبدي، فقد نص على وقف إطلاق النار، وضمان حقوق السوريين كافة، ودمج مؤسسات "قسد" ضمن الدولة السورية، ورفض دعوات التقسيم، إلا أن الاتفاق تجمد بعد خلافات حول مؤتمر الحسكة، الذي اعتبرته دمشق محاولة لتدويل الملف السوري.
في المقابل، تواصل الولايات المتحدة جهودها لاحتواء الأزمة، حيث عقد المبعوث الأمريكي توماس براك لقاءات متكررة مع القيادات السورية و"قسد"، كان آخرها اجتماعًا في دمشق مع مظلوم عبدي، وسط توقعات بلقاء ثلاثي يضم الشرع وعبدي وبراك لمناقشة سبل التهدئة وحل النزاع والتوترات في سوريا.

بدايًة، قال الدكتور علاء الأصفري، الباحث والمحلل السياسي السوري، إن اللقاء الذي جمع السيد أحمد الشرع مع قائد قوات سوريا الديمقراطية يحمل أهمية كبيرة، لأنه يساهم في تقليص فجوة الخلاف بين الدولة السورية وبين ما يطرحه قادة "قسد" والمجلس الديمقراطي الكردي.
وأوضح "الأصفري" في تصريح خاص لـ"نيوز روم"، أن أبرز نقاط الخلاف تكمن في أن "قسد" تريد الدخول ككتلة مستقلة غير مندمجة بالكامل مع وزارة الدفاع السورية، في حين تصر الدولة السورية على حصر السلاح تحت سلطة الوزارة، بحيث يتم التعامل مع عناصر "قسد" كأفراد ضمن الجيش العربي السوري، لا كقوة منفصلة.
تفتح الباب أمام نوع من الحكم اللامركزي
وأضاف المحلل السياسي السوري، أن "قسد" تسعى للاحتفاظ بميزات معينة، وتطالب بضمانات قوية من تركيا بعدم التعرض لها مستقبلًا، بينما ترى دمشق أن أي اندماج يجب أن يتم وفق مركزية القيادة عبر العاصمة، مشيرًا إلى أن التسوية قد تفتح الباب أمام نوع من الحكم اللامركزي في بعض المدن السورية، دون السماح بقيام جيش موازٍ أو قوة مستقلة خارج وزارة الدفاع.
وأكد "الأصفري" أن الحوار يبقى السبيل الأمثل لإنجاح هذه العملية، معتبرًا أن فرص نجاح التسوية مع الأكراد قائمة بنسبة 50%، في ظل وجود تدخلات دولية مؤثرة، لكنه شدد على أن هناك نوايا إيجابية قد تقود في النهاية إلى صيغة توافقية تضمن اندماج "قسد" ضمن مؤسسات الدولة السورية.
من جهته، قال إسلام نجم الدين، الباحث في الشأن الدولي، إن اللقاء يعكس حرص الولايات المتحدة على تهدئة حدة الصراع بين قوات الشرع والأكراد، في ظل رغبتها في الحفاظ على استقرار الساحة السورية، ومنع عودة النفوذ الإيراني بأي شكل.
تعزيز وجود القواعد الأمريكية في سوريا
وأوضح "نجم الديم" في تصريح خاص لـ"نيوز روم"، أن واشنطن تسعى من خلال هذا التحرك إلى توحيد الجهود ضد تنظيم "داعش" والتنظيمات المتطرفة الكامنة في شمال سوريا، غير أن الأمر يظل معقدًا بسبب غياب الثقة بين الأطراف، خاصة في ظل العلاقات الوثيقة التي تربط الأكراد بإسرائيل، وما قد يفتح الباب أمام سيناريوهات مشابهة للدعم الذي حصلت عليه بعض المكونات الأخرى في سوريا مثل الدروز.
وأضاف نجم الدين، أن الولايات المتحدة تنظر أيضًا إلى هذا التوقيت باعتباره فرصة لتوسيع وجودها العسكري وقواعدها في سوريا، لمواجهة النفوذ الإيراني سواء داخل إيران أو في العراق، إلى جانب سعيها لتأمين السيطرة على الأجواء السورية تحسبًا لأي مواجهة أمريكية – إيرانية أو إيرانية – إسرائيلية في المرحلة المقبلة.