كل ما تريد معرفته عن الغرق الجاف.. الأعراض والمضاعفات والإسعافات

مع تزايد حالات الغرق في فصل الصيف وارتفاع نسب الإقبال على المسابح والشواطئ، عاد مصطلح "الغرق الجاف" ليتصدر محركات البحث ومواقع التواصل الاجتماعي، ورغم أن المصطلح غير معتمد طبيًا بشكل رسمي، إلا أن بعض الحوادث التي وثقت في الولايات المتحدة وأوروبا جعلت الأهالي يتعاملون معه بجدية، خصوصًا بعد ظهور أعراض خطيرة على أطفال عقب مغادرتهم المياه بساعات.
وفي السطور التالي نستعرض كيف يحدث الغرق الجاف؟ وما أبرز أعراضه؟ وكيف يمكن تقديم الإسعافات الأولية بشكل صحيح؟ مع التأكيد على أهمية الوقاية والمراقبة المستمرة لتجنب أي خطر على حياة الأطفال والبالغين.
ما هو الغرق الجاف وكيف يحدث؟
يطلق مصطلح "الغرق الجاف" على حالة نادرة تصيب الإنسان بعد خروجه من المياه، حيث يتعرّض لمشكلات في التنفس نتيجة ما يعرف بـ التشنّج الحنجري (Laryngospasm).

هذا التشنج يؤدي إلى إغلاق مجرى الهواء بشكل مفاجئ، فيمنع وصول الأكسجين إلى الرئتين، حتى لو لم يبتلع الشخص كمية كبيرة من الماء.
ويشير الأطباء إلى أن الغرق الجاف يحدث عادة خلال أقل من ساعة من الخروج من الماء، بينما يوجد نوع آخر يسمى "الغرق الثانوي" أو "المتأخر"، قد تظهر أعراضه بعد مرور 24 إلى 48 ساعة نتيجة تراكم السوائل داخل الرئتين وتسبّبها في وذمة رئوية قد تؤدي إلى الفشل التنفسي.
ورغم أن أغلب الهيئات الطبية مثل منظمة الصحة العالمية (WHO) والـ Red Cross الأمريكية تفضل الاكتفاء باستخدام مصطلح "الغرق" لتجنب اللبس، فإن وسائل الإعلام لا تزال تتداول المصطلح الشعبي "الغرق الجاف" للإشارة إلى هذه الظاهرة.
أبرز أعراض الغرق الجاف
تعد متابعة الأعراض بعد مغادرة المسابح أو البحر أمرًا بالغ الأهمية، خصوصًا للأطفال، ومن بين العلامات التي تستوجب الانتباه:
- سعال شديد ومستمر لا يتوقف بعد الخروج من الماء.
- صعوبة التنفس أو ضيق حاد في الصدر.
- تغير لون الجلد ليصبح شاحبًا أو مزرقًا نتيجة نقص الأكسجين.

- النعاس المفرط أو الخمول غير المعتاد.
- اضطراب في السلوك مثل التهيّج أو فقدان التركيز.
- آلام في الصدر أو شعور بالاختناق.
أما في حالة "الغرق الثانوي"، فقد تتطور الأعراض تدريجيًا وتشمل:
- ارتفاع درجة الحرارة (حمى).
- تزايد صعوبة التنفس مع مرور الوقت.
- القيء أو خروج رغوة من الفم.
- فقدان الوعي في الحالات المتقدمة.
كيف يتم التعامل مع الغرق الجاف؟
ينصح الخبراء باتباع خطوات دقيقة في حال ظهور أي من الأعراض السابقة بعد حادثة مائية:
المراقبة المستمرة: إذا ظهرت أعراض سعال أو ضيق تنفس، يجب مراقبة المصاب بدقة لساعات عدة.
الاتصال الفوري بالإسعاف: عند ملاحظة أي صعوبة تنفسية أو تغيّر في لون الوجه، يجب التوجّه للطوارئ دون تأخير.

وضعية التعافي: إذا كان المصاب فاقدًا للوعي لكنه يتنفس، يجب وضعه على جانبه مع إمالة الرأس للخلف لتسهيل مرور الهواء.
الإنعاش القلبي الرئوي (CPR): إذا توقف التنفس، يجب البدء بعملية الإنعاش حتى وصول المساعدة الطبية.
العلاج في المستشفى: قد يحتاج المريض إلى تصوير أشعة للصدر، أو تزويده بالأكسجين، أو حتى إدخال أنبوب تنفسي في الحالات الحرجة.
لماذا تكررت حالات الغرق الجاف مؤخرًا؟
رغم ندرتها، إلا أن وسائل الإعلام الأمريكية والبريطانية نقلت مؤخرًا قصصًا لآباء فقدوا أبناءهم بسبب "الغرق الثانوي" بعد يوم من اللعب في الماء.
ففي تكساس، توفي طفل بعد أسبوع من حادثة ابتلاع كمية قليلة من الماء، وأكد الأطباء أن السبب هو تراكم السوائل في الرئتين.

وفي بريطانيا، حذرت أم من خطورة تجاهل الأعراض بعدما نقلت ابنتها إلى المستشفى وهي تعاني من التهاب رئوي ناتج عن استنشاق الماء.
هذه القصص النادرة لكنها صادمة جعلت الأهالي أكثر وعيًا بأهمية مراقبة أبنائهم حتى بعد مغادرتهم المياه، خاصة في موسم الصيف.
كيف نحمي أطفالنا من الغرق الجاف؟
لتقليل المخاطر المحتملة، يوصي الخبراء بمجموعة من الإجراءات الوقائية:
- عدم ترك الأطفال دون إشراف قرب الماء حتى لو كانوا يجيدون السباحة.
- تدريب الأطفال على السباحة الآمنة وتعليمهم تجنّب بلع الماء.
- استخدام سترات النجاة خصوصًا في الشواطئ والبحيرات.
- إحاطة المسابح بسياج آمن لمنع دخول الأطفال دون مراقبة.
تعلم مهارات الإنقاذ والإنعاش القلبي الرئوي (CPR) للأهالي والمدربين.
الغرق الجاف في الأبحاث الطبية
رغم الجدل الدائر حول المصطلح، تؤكد المؤسسات الطبية أن الغرق بجميع أنواعه يمثل أحد أبرز أسباب الوفاة غير المتعمدة عالميًا، خاصة للأطفال دون سن الخامسة.

وتشير إحصائيات CDC الأمريكية إلى أن أكثر من 3500 شخص يموتون سنويًا في الولايات المتحدة بسبب الغرق التقليدي، فيما تبقى الحالات المرتبطة بما يسمى "الغرق الجاف" نادرة جدًا لكنها حقيقية الحدوث.
الغرق الجاف ليس خرافة، لكنه أيضًا ليس شائعًا بالقدر الذي تروج له بعض وسائل الإعلام، ومع ذلك، يظل الوعي والمراقبة السريعة لأي أعراض تنفسية بعد التعرض للماء خطوة حاسمة لإنقاذ الأرواح.
وفي ظل تكرار الحوادث المأساوية التي نشرت مؤخرًا، فإن الوقاية، والمتابعة الطبية، وتعلّم الإسعافات الأولية، تمثل خط الدفاع الأول لحماية الأطفال من خطر قد يبدو خفيًا لكنه قد يكون قاتلًا.