العجة والجبن القريش.. أكلات فرعونية عبر آلاف السنين

لم يكن المطبخ الفرعوني مجرد وسيلة لسد الجوع، بل كان انعكاس للحضارة المصرية القديمة، حيث ارتبط الغذاء بالدين، والطب، والطقوس الاجتماعية اعتمد المصريون القدماء على البقوليات والحبوب والخضروات بشكل أساسي، مع اللحوم والأسماك والطيور للطبقات الغنية كما لعبت منتجات الألبان دور مهم في حياتهم اليومية وطقوسهم الدينية.
الفول غذاء الفقراء وبناة الأهرامات
يعد الفول من أبرز الأطعمة في النظام الغذائي المصري القديم. فقد وجدت بذور الفول في مقابر تعود للعصر اليوناني الروماني، وهي محفوظة الآن في المتحف الزراعي بالدقي.
غذاء بناة الأهرامات: كان الفول مصدر طاقة رئيسي للعمال الذين شيدوا الأهرامات، حيث وفر لهم البروتين النباتي والشبع لفترات طويلة.
دور ديني وروحي: استخدم الفول في طقوس الشفاء والتطهير، وقدم كقربان لبعض الآلهة.
طرق الطهي: بسبب صعوبة تسوية قشرة الفول السميكة، كان المصريون يضعونه في أوان فخارية ويدفنونه في الرمال الساخنة أو في رماد الأفران حتى ينضج ببطء.

العجة في مصر القديمة
لم تخلو موائد المصريين القدماء من البيض والعجة.
كانوا يربون البط والدواجن للحصول على البيض واللحوم.
تشير النقوش والبقايا الأثرية إلى أن البيض كان جزء أساسي من غذائهم.
• لم تكن العجة كما نعرفها اليوم، بل كانت عبارة عن بيض مخفوق يطهى على النار.
• كانت جزء من الوجبات اليومية خاصة للطبقة الثرية، حيث تضمنت موائدهم أيضا الخبز، الجعة، اللحوم المشوية، الخضروات، والحلويات.
الخضروات في المطبخ الفرعوني
اعتمد المصريون القدماء على الخضروات الطازجة في وجباتهم اليومية. ومن أبرزها:
البصل والثوم: اعتبرا علاج وغذاء في الوقت نفسه.
• الخس والفجل والخيار: كانت تقدم طازجة ضمن الوجبات.
هذه الخضروات لم تكن فقط للغذاء، بل كان لها استخدامات طبية وشعبية عديدة.
اللبن ومنتجات الألبان
كان اللبن أحد الركائز الأساسية في المطبخ الفرعوني:
• شرب اللبن واستخدامه في صنع الجبن والزبدة والقشدة.
• كان جزء من القرابين المقدمة للآلهة وللموتى.
• استخدم اللبن أيضًا في الوصفات الطبية ومستحضرات التجميل.
صناعة الجبن القريش في مصر القديمة
تشير الدراسات إلى أن طريقة صناعة الجبن في العصور الفرعونية تشبه إلى حد كبير الطرق الفلاحية التقليدية اليوم:
1. تخثير الحليب: بتركه في ظروف دافئة أو بإضافة مواد حامضية مثل الخل.
2. فصل الخثرة عن الشرش: عبر تصفية الحليب في قماش أو شاش.
3. التمليح والتجفيف: لحفظ الجبن ومنحه نكهة مميزة.
4. التخزين: في أواني فخارية، وقد استخدمت مواد مثل خميرة “المش” أو المورتة لإطالة مدة الحفظ وإضافة طعم قوي.

المطبخ الفرعوني مزيج من الغذاء والطقوس
من الفول والعجة إلى الخضروات ومنتجات الألبان، يعكس المطبخ الفرعوني تنوع غذائي مذهل ما زالت آثاره باقية حتى اليوم في المطبخ المصري لم يكن الطعام مجرد وسيلة للبقاء، بل كان عنصر أساسي في الحياة الاجتماعية والروحانية للمصريين القدماء.