حكم طاعة الوالدين في اختيار الزوجة.. دار الإفتاء توضح

تتصاعد في المجتمع كثير من التساؤلات حول العلاقة بين طاعة الوالدين واختيار شريك الحياة، خاصة عند وجود خلاف بين الرغبة الشخصية للشاب ورفض الأهل لشريكة حياته المحتملة، بسبب أسباب مثل اختلاف المستوى الاجتماعي أو غيرها. في هذا الإطار، ردّت دار الإفتاء على سؤال يتعلق بحكم طاعة الوالدين في اختيار الزوجة، خاصة عندما يرفض الأهل خطبة فتاة يحبها الشاب.
أكدت دار الإفتاء على أن طاعة الوالدين واجبة شرعًا في كل ما لا يخالف أمر الله تعالى، مستندة إلى آية من سورة الإسراء:
﴿وَقَضَى رَبُّكَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا...﴾ [الإسراء: 23]، وإلى حديث النبي صلى الله عليه وسلم الذي أكد فيه مكانة الأم ثلاث مرات قبل الأب في حسن المعاملة، مما يبرز أهمية احترام الوالدين والإحسان إليهما.
التوازن بين الطاعة والرغبة الشخصية
أشارت دار الإفتاء إلى أن طاعة الوالدين مطلوبة فيما لا يتعارض مع الشريعة الإسلامية، أما إذا طلب الوالدان ما يخالف أمر الله، فلا يُطاعان، مع وجوب معاملتهما بالإحسان في الدنيا.
فيما يخص اختيار الزوجة، أوضحت الدار أن الطاعة في مرحلة الخطبة تقتضي احترام رأي الوالدين ومحاولة إقناعهم، بينما إذا تم الزواج بالفعل وكانت الزوجة صالحة ومناسبة، فلا يجوز هدم البيت أو الطلاق بناءً على رغبة الوالدين فقط.
نصيحة في حالة الخلاف بين الشاب وأهله
أوصت دار الإفتاء السائل بأن يبذل كل جهده لإقناع والديه والحرص على رضاهم، والوفاء بالوعد الذي قطعه على نفسه مع الفتاة، مع ضرورة التروي والتأنّي في اتخاذ قرار الزواج. وفي حال تعارض الأمر تمامًا وفشل في إقناع والديه، فعليه أن يلتزم بطاعة والديه وينتظر الفرصة المناسبة.
حكم اشتراط مدة معينة في عقد الزواج
تقييد عقد الزواج بمدة محددة كأن يقول الزوج "تزوجتك شهرًا" يعد أمرًا محظورًا شرعًا، لأنه ينافي الأصل في الزواج بأن يكون مؤبدًا. هذا النوع من العقود يقع في حكم نكاح المتعة المنهي عنه، ولا يصح عقده في الإسلام، إذ يُبطل العقد ويخلّف آثارًا شرعية سلبية على الزواج والأسرة.
ما حكم اشتراط مدة معينة في عقد الزواج؟
أكدت دار الإفتاء المصرية أن الأصل في عقد الزواج أن يكون مطلقًا غير مقيّد بمدة زمنية، مشددةً على أن تقييد صيغة الزواج بمدة محددة، كأن يقول الزوج: "تزوجتك شهرًا"، يجعل العقد باطلًا شرعًا ولا ينعقد من الأصل، وفقًا لما قرره جمهور الفقهاء من مختلف المذاهب الإسلامية.
وأوضحت الدار في فتوى نُشرت عبر موقعها الرسمي أن هذا النوع من التقييد يجعل الزواج في حكم نكاح المتعة المحرم، مستشهدة بحديث سبرة الجهني رضي الله عنه، أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «يا أيها الناس، إني قد كنت أذنتُ لكم في الاستمتاع من النساء، وإن الله قد حرَّم ذلك إلى يوم القيامة...» [رواه مسلم].
وأضافت دار الإفتاء أن من شروط عقد الزواج الصحيح أن يكون مؤبدًا لا مؤقتًا، إذ إن الغرض منه إقامة أسرة مستقرة قائمة على المودة والرحمة، لا علاقة مؤقتة تنتهي بانتهاء المدة، مشيرة إلى أن هذا هو ما عليه المذاهب الأربعة: الحنفية (عدا الإمام زفر)، المالكية، الشافعية، والحنابلة.
ونقلت الفتوى أقوال العلماء من كتب المذاهب المعتبرة، منها قول الإمام الكاساني الحنفي: "التأبيد من شروط النكاح، فلا يجوز النكاح المؤقت"، وكذلك ما ذكره الإمام الشافعي في "المهذب": "ولا يجوز نكاح المتعة، وهو أن يقول: زوجتك ابنتي يومًا أو شهرًا"، فضلًا عن ما أقره فقهاء الحنابلة والمالكية في ذات السياق.
وأشارت الدار إلى الفرق بين تقييد صيغة العقد بمدة - وهو ما يبطله جمهور الفقهاء - وبين اشتراط الطلاق بعد مدة معينة، حيث ترى الحنفية أن الشرط هنا باطل لكن العقد صحيح، لكون الطلاق لا ينفي التأبيد في صيغة العقد.