خبير قانوني: استغلال الأطفال في التسول جريمة يعاقب عليها القانون المصري بالسجن

أكد الدكتور عبدالله محمد عبدالله، الخبير القانوني، أن القانون المصري يشدد العقوبة على كل من يستغل الأطفال في أعمال التسول، باعتبارها جريمة تمس كرامة الطفل وحقوقه الأساسية، مشيرًا إلى أن من يثبت تورطه في تشغيل الأطفال أو إجبارهم على التسول يواجه عقوبات قد تصل إلى السجن المشدد والغرامة المالية وفقًا لقانون الطفل وقانون العقوبات.
التسول صورة من صور الاتجار بالبشر
وأوضح "محمد" في تصريح خاص لـ"نيوز رووم"، أن القانون رقم 64 لسنة 2010 بشأن مكافحة الاتجار بالبشر اعتبر استغلال الأطفال في التسول صورة من صور الاتجار بالبشر، وهي جريمة جسيمة يعاقب عليها المشرّع بأشد العقوبات، قد تصل إلى السجن المؤبد إذا ارتبطت بجماعات منظمة أو ترتب عليها أضرار جسيمة للطفل.
وشدد "عبدالله" على أن العقوبة لا تطال فقط من يُجبر الأطفال على التسول بصورة مباشرة، بل تمتد لتشمل كل من يشارك أو يسهل أو يغض الطرف عن هذه الممارسات، مؤكدًا أن حماية الأطفال من هذه الظاهرة مسؤولية قانونية ومجتمعية في آن واحد.
وقامت الإدارة العامة لمباحث رعاية الأحداث بقطاع الشرطة المتخصصة، بتنفيذ عملية أمنية نوعية أسفرت عن تفكيك شبكة إجرامية تستغل الأطفال في أعمال التسول والسرقة بشكل ممنهج.
في هذه العملية التي جرت في منطقتي العجوزة والدقي بمحافظة الجيزة، تم القبض على 20 شخصًا، من بينهم 11 شخصًا لهم سوابق جنائية، كانوا يقيمون علاقات مشبوهة مع أطفال معروضين للخطر، ويجبرونهم على التسول واستجداء المارة تحت التهديد.
تفاصيل الجريمة
كانت العصابة تتخذ من شوارع العجوزة والدقي مسرحًا لممارساتها الإجرامية، حيث كانت تجبر الأطفال على القيام بأعمال تسول مرهقة ومهينة، بالإضافة إلى ابتزاز المارة وأخذ أموالهم قسرًا. كما أن هذه الشبكة كانت تدفع الأطفال لجمع القمامة وبيع السلع في الشوارع بشكل غير قانوني، مما يعرضهم للعديد من المخاطر الجسدية والنفسية.
وقد تمت مداهمة المكان المتخذ من قبل الشبكة، حيث تم ضبط 18 طفلًا من بينهم من هم دون السن القانوني، حيث كان هؤلاء الأطفال يشكلون الحلقة الأضعف في أنشطة العصابة الإجرامية. تم الكشف عن اعترافات المتهمين الذين اعترفوا بكل التفاصيل المتعلقة بكيفية استغلالهم للأطفال وتنظيمهم للعمل في ظروف قاسية.
إجراءات فورية لحماية الأطفال: تسليمهم لأسرهم ودور الرعاية
تم اتخاذ إجراءات قانونية فورية بحق المتهمين حيث تم إحالتهم إلى النيابة العامة، التي ستتولى التحقيقات. أما بالنسبة للأطفال الذين تم العثور عليهم، فقد تم تسليمهم إلى أسرهم بعد أخذ تعهدات قانونية لضمان حسن رعايتهم وحمايتهم من أي استغلال مستقبلي. وبالنسبة للأطفال الذين تعذر الوصول إلى ذويهم، فقد تم التنسيق مع الجهات المعنية لتوفير الرعاية اللازمة لهم، حيث تم إدخال من تم التعرف على هويتهم إلى دور رعاية متخصصة، بهدف تأمين بيئة آمنة لهم بعيدًا عن أي استغلال أو تلاعب.
وزارة الداخلية تقف في وجه استغلال الأطفال
هذه العملية تمثل رسالة واضحة وقوية للمجرمين الذين يعتقدون أنهم يمكنهم التلاعب بحياة الأطفال لغايات شخصية. وزارة الداخلية تؤكد على أنها ستواصل مكافحة هذه الجرائم بكل حزم وقوة، وأنها لن تتهاون في حماية حقوق الأطفال وتأمين مستقبلهم من أي تهديدات.