طارق البرديسي يقارن جرائم الجيش الإسرائيلي بجيوش الغزاة

علق الدكتور طارق البرديسي الخبير في الشؤون الدولية، قائلًا: إن الجيش الإسرائيلي لم يعد يختلف كثيرًا عن جيوش الغزاة عبر التاريخ مثل جيش هتلر وهولاكو وجنكيز خان، إذ تحول إلى قوة منفلتة بلا أي ضوابط أو مرجعيات قانونية أو سياسية أو أخلاقية.
وأضاف البردسيي" في تصريح خاص لــ"نيوز روم"، أن تصريحات نتنياهو الأخيرة تعكس هذا التوجه العدواني، حيث يتحدث عن أطماع في اجتياح دول عربية واقتطاع أجزاء من مصر والعراق والسعودية والأردن وفلسطين.
انتهاكات الجيش الإسرائيلي
وأشار خبير الشؤون الدولية، إلى أن ما يقوم به الجيش الإسرائيلي لا يخرج عن كونه أفعال عصابات إجرامية تفتقر لأي التزام أخلاقي، في الوقت الذي يحاولون فيه الترويج لكونه أكثر جيوش العالم التزامًا بالأخلاق، وهو ما يتناقض مع انتهاكاته المتكررة.
وأوضح أن الاحتلال الإسرائيلي ينتهز كل فرصة للتوغل والسيطرة، كما حدث مؤخرًا في الجنوب السوري، حيث استولى على عدة قرى في القنيطرة ودرعا، في محاولة لترسيخ وجود دائم هناك، بما يشمل أيضًا أطماعه في سوريا ولبنان وأجزاء من السعودية ومصر.
وأكد البرديسي أن ما يجري ليس مجرد أوهام أو تصريحات، بل خطة تُنفذ على الأرض في ظل صمت المجتمع الدولي، مشيرًا إلى أن الأمم المتحدة باتت تبدو متواطئة أو عاجزة عن وقف هذه الممارسات الإجرامية.
وفي وقت سابق، نشرت إسرائيل منظومة دفاع جوي وأجهزة تشويش في مناطق القنيطرة ودرعا، ما يطرح تساؤلات حول خططها المستقبلية في الجنوب السوري.
وفي تفاصيل المشهد، قام جيش الاحتلال الإسرائيلي بنشر منظومة دفاع جوي جديدة في تل الفرس، وهي منطقة استراتيجية تطل على الحدود الإدارية بين محافظتي درعا والقنيطرة.
وبالتوازي مع ذلك، تم تشغيل أجهزة تشويش على شبكات الاتصالات في هاتين المحافظتين، مما أثر بشكل ملحوظ على التواصل بين السكان والأجهزة الأمنية المحلية.
دلالات نشر منظمة دفاع جوي وأجهزة تشويش إسرائيلية في القنيطرة ودرعا
يرى مراقبون أن هذه الخطوات تأتي تمهيدًا لتوسيع العمليات العسكرية الإسرائيلية في الجنوب السوري، حيث شهدت المنطقة خلال الشهر الماضي تصعيدًا واضحًا من خلال توغلات برية وجوية متكررة، إضافة إلى عمليات دهم واعتقالات.
قاعدة عسكرية إسرائيلية جديدة
وفي سياق متصل، كشفت تقارير عن إنشاء قاعدة عسكرية إسرائيلية جديدة في مقر "اللواء 78" التابع للجيش السوري السابق قرب مدينة قطنا في ريف دمشق، في إطار خطة إسرائيلية أوسع تهدف إلى التمركز الدائم في مناطق قريبة من العاصمة السورية.
وأوضحت مصادر محلية في القنيطرة أن اختيار تل الفرس كنقطة لنشر منظومة الدفاع الجوي يعكس حرص إسرائيل على تعزيز قدرتها على رصد وتحجيم أي تهديدات من القوات السورية أو الفصائل المسلحة المحلية، بفضل الموقع الاستراتيجي الذي يوفر تغطية واسعة لمحافظات الجنوب.
أما أجهزة التشويش التي تم تركيبها في المنطقة، فهي تهدف إلى تعطيل شبكات الاتصال بين السكان والأجهزة الأمنية السورية، مما يسهل للجيش الإسرائيلي السيطرة على الوضع ويحد من قدرة الفصائل المقاومة على التنسيق والتنظيم.
وتؤكد هذه الإجراءات الإسرائيلية على نية تل أبيب الثابتة في البقاء في المناطق التي سيطرت عليها، خاصة مع غياب أي رد فعل فعّال من الحكومة السورية في دمشق.
منذ بداية استغلال إسرائيل للفراغ الأمني بعد انهيار النظام السابق في ديسمبر 2024، عمدت إلى توسيع نفوذها في الجنوب السوري بحجة مواجهة "التهديدات" من الفصائل المسلحة والميليشيات الإيرانية، لكن تحركاتها على الأرض تشير بوضوح إلى رغبتها في توسيع المنطقة العازلة والسيطرة على مزيد من الأراضي السورية.
ومع غزوها للمنطقة العازلة في الجولان في ديسمبر 2024، عمل الجيش الإسرائيلي على تعزيز وجوده العسكري ببناء قواعد جديدة وتنفيذ مئات الغارات الجوية، ما أدى إلى تدمير أكثر من 85% من قدرات الجيش السوري السابق في تلك المناطق.