السلام الأرميني الأذربيجاني وإعادة التنظيم الجيوسياسي جنوب القوقاز

في تطور جيوسياسي هو الأهم في جنوب القوقاز، وقع رئيس الوزراء الأرميني نيكول باشينيان، والرئيس الأذربيجاني إلهام علييف، والرئيس الأمريكي دونالد ترامب، إعلان سلام ثلاثي مكون من 7 بنود في البيت الأبيض يوم 8 أغسطس الجاري، كما وقع في اليوم ذاته وزيرا خارجية أرمينيا وأذربيجان، أرارات ميرزويان وجيهون بيرموف، على الترتيب، بالأحرف الأولى على “اتفاقية إرساء السلام والعلاقات الدولية بين أذربيجان وأرمينيا”، وهو اتفاق مكون من 17 بندًا يهدف لإنهاء عقود من الصراع المسلح بين البلدين. وفي هذا الإطار، تناقش هذه الورقة التبعات الجيوسياسية والاقتصادية للسلام بين البلدين، والتحديات القائمة أمام إرساء واستقرار السلام بشكل كامل.
ووفقًا للمركز المصري للفكر الاستراتيجي، تنطوي الوثيقتان الموقعتان في البيت الأبيض على إعادة صياغة موازين القوى في جنوب القوقاز وطرح فرص اقتصادية جديدة، وهو ما سيتم توضحيه على النحو التالي:
• إعادة تشكيل شبكات النقل والتجارة جنوب القوقاز: كان محور الاتفاق هو إنشاء ممر عبور بطول 43 كيلومترًا عبر جنوب أرمينيا، يُطلق عليه اسم “طريق ترامب للسلام والازدهار الدوليين” (TRIPP)، حيث سيربط أذربيجان بجيب ناختشيفان، ثم عبر تركيا، بالأسواق الأوروبية والمتوسطية، وقد حصلت الولايات المتحدة – بموجب الإعلان الثلاثي – على حقوق تطوير حصرية للممر لمدة 99 عامًا، حيث ستقوم بإسناد البناء والإدارة لشركة أمريكية خاصة، مع خطط لمد خطوط سكك حديدية وطرق وأنابيب نفط وغاز وخطوط ألياف ضوئية، وبنية تحتية محتملة لنقل الكهرباء.

ولا ينطوي هذا المسار على منافع اقتصادية فحسب، بل يُعد بمثابة إعادة تنظيم جيوسياسي لجنوب القوقاز، كونه يمنح واشنطن موطئ قدم استراتيجيًا في جنوب القوقاز لمدة 99 عامًا من خلال حقوق حصرية لتطوير الممرات، وتُعزز هذه الخطوة نفوذ الولايات المتحدة على طرق التجارة بين الشرق والغرب، وتُعيد تشكيل تدفقات النقل والطاقة بطرق تقلل من نفوذ موسكو وطهران، مع تعزيز انخراط كل من أرمينيا وأذربيجان في الشبكات الاقتصادية والسياسية الغربية. حيث يُساهم الممر في تطويق إيران أمريكيًا وإسرائيليًا وتركيًا وعزلها جغرافيًا عن امتدادها الحيوي جنوب القوقاز، ويمكن أن يصبح أداة تُوظف ضد إيران في الصراعات الغربية المستقبلية مع إيران.
علاوة على قطع روابطها التجارية البرية المباشرة مع أرمينيا، ومن ثم إضعاف نفوذها الاقتصادي وأهميتها الاستراتيجية في مشاريع النقل الإقليمية، بما في ذلك تقويض قيمة ممر النقل الدولي بين الشمال والجنوب، مع إمكانية أن يُشجع النفوذ التركي والأذربيجاني المتزايد في جنوب القوقاز الحركات الانفصالية أو العرقية داخل إيران. كما يمثل انتكاسة جيوسياسية لموسكو حيث يضعف نفوذها الجيوسياسي في جنوب القوقاز الذي كان جزءًا لا يتجزأ من دائرة نفوذها، ويحد دورها كضامن أمني رئيسي، ويخلق ممرات بديلة لنقل الطاقة إلى أوروبا بعيدًا عن روسيا.
بينما على الجانب التركي الأذربيجاني، يمنح ممر TRIPP تركيا الهيمنة على جنوب القوقاز، ويجعلها شريكًا استراتيجيًا للولايات المتحدة وأوروبا في تلك المنطقة، ويُتيح درجة أكبر من التكامل بين تركيا ودول العالم التركي، إلى جانب دمج جنوب القوقاز بشكل أوثق مع الجمهوريات التركية في آسيا الوسطى تحت مظلة منظمة الدول التركية. ويُساهم الممر في تنويع خطوط الربط بين تركيا وآسيا الوسطى، ففي الوقت الحاضر، يمر الطريق الرئيسي لتركيا عبر جورجيا إلى أذربيجان ثم عبر بحر قزوين إلى آسيا الوسطى، حيث ساهمت روابط النقل مثل خط سكة حديد باكو-تبليسي-قارص، وخطوط أنابيب الطاقة، مثل خط باكو-تبليسي-جيهان وممر الغاز الجنوبي، في ترسيخ دور تركيا كمركز إقليمي للنقل.
ومن شأن الطريق عبر ناخيتشيفان وأرمينيا ثم أذربيجان أن يوفر بديلًا آخر لمسارات التجارة، مما يضمن قدرًا أكبر من استقرار التجارة التركية شرقًا في حالة الاضطرابات الجيوسياسية، وتوفير رابط نقل أكثر مباشرة مع العالم التركي، وتعزيز دور تركيا كبوابة غربية للتجارة الأوراسية. كذلك، يمكن للممر أن يحمل النفط والغاز والكهرباء والألياف الضوئية، مما يوفر لتركيا تدفقات طاقة جديدة من بحر قزوين وما بعده، ومن ثم تقليل التعرض لمخاطر التوريد الأخرى، ويزيد نفوذ أنقرة في مفاوضات التجارة مع الاتحاد الأوروبي وتركيا.
أما فيما يتعلق بأذربيجان، فإن ممر TRIPP يُساهم في تعزيز نفوذها جنوب القوقاز، ويجعلها شريكًا استراتيجيًا للولايات المتحدة في المنطقة، ويحولها إلى عقدة لوجيستية في شبكات النقل والطاقة بين آسيا الوسطى وأوروبا، إذ سيوفر لأذربيجان اتصالًا بريًا مباشرًا بالاقتصاد التركي عبر أرمينيا وناخيتشيفان متجاوزة طرق النقل الجورجية التقليدية، ومن ثم ينشئ طريقًا مباشرًا لتدفق البضائع الأذربيجانية إلى الأسواق الأوروبية والعالمية؛ الأمر الذي يسرع تدفق البضائع، ويخفض تكاليف النقل، ويقلل الاعتماد على السفر الجوي المكلف بين باكو وناخيتشيفان.
• دفع التقارب التركي الأرميني: سيعطي حل قضية ناجورنو كاراباخ، وهو المعيار الذي اعتمدته تركيا لإعادة فتح حدودها مع أرمينيا، دفعة لاستئناف العلاقات بين أنقرة ويريفان، والتي بدأت في التحسن بالفعل، رغم استمرار إغلاق الحدود البرية وغياب التبادل الدبلوماسي، ويتطلع البلدان إلى إضفاء الطابع الرسمي على التقارب نظرًا للمكاسب المترتبة عليها. فمن ناحية، تتطلع أرمينيا إلى تنويع سياستها الخارجية بعيدًا عن اعتمادها التقليدي على روسيا، كما من شأن فتح الحدود مع تركيا السماح للمنتجات الأرمينية بالوصول إلى السوق التركية الكبيرة، وربما الأوروبية أيضًا، وهو ما سيعود بالنفع الاقتصادي على يريفان، بالنظر إلى أن إغلاق الحدود مع تركيا وأذربيجان جعل لأرمينيا صلات محدودة بالعالم الخارجي عن طريق الحدود الجورجية والإيرانية فقط، ما أعاق تطوير إمكانياتها التجارية والصناعية. ومن ناحية أخرى، ورغم أن أرمينيا ليست ذات أهمية اقتصادية كبيرة بالنسبة لتركيا، إلا أن تحسين العلاقات مع يريفان سيعزز مكانة ونفوذ أنقرة في جنوب القوقاز، ويُتيح للشركات التركية الوصول إلى أسواق جديدة في أرمينيا.
• تمهيد الطريق لتطبيع العلاقات الأرمينية الأذربيجانية: يُعد الإعلان والاتفاق أول وثيقة سلام شامل من نوعها تُعلن انتهاء النزاع بين أرمينيا وأذربيجان، ويُمثل خطوة مهمة نحو التطبيع الكامل للعلاقات الثنائية على أساس الاعتراف المتبادل بسيادة كل منهما وسلامة أراضيهما وحرمة حدودهما والامتناع عن التدخل في شئونهما الداخلية، كونه يعالج العديد من القضايا العالقة، بما في ذلك الإقرار بوحدة أراضي كل دولة كما كانت في عهد الاتحاد السوفيتي، ورفع النزاعات أمام الهيئات القانونية الدولية، وحظر نشر قوات تابعة لطرف ثالث على طول حدودهما المشتركة.
• تطوير العلاقات الأمريكية الأذربيجانية متعددة المجالات: لعل أحد ثمار السلام الأرميني الأذربيجاني هو قرار ترامب بتمديد الإعفاء من المادة 907 من قانون دعم الحرية، وهو إجراء اعتمده الكونجرس ويعود تاريخه إلى أكتوبر 1992 وكان يحظر تقديم المساعدة الأمريكية سواء عسكرية أو اقتصادية لأذربيجان بسبب حرب ناجورنو كاراباخ الأولى (1991 – 1994). ويسمح هذا الإعفاء لأذربيجان بالتعاون مع الولايات المتحدة في مجال تحديث القوات المسلحة والدفاع السيبراني وإجراء تدريبات عسكرية مشتركة، علاوة على تطوير التعاون الاقتصادي في مجالات الاستثمارات المتبادلة والطاقة (تم توقيع مذكرة تفاهم بين شركة النفط الحكومية الأذربيجانية “سوكار” وشركة إكسون موبيل الأمريكية على هامش اللقاء في واشنطن) والنقل والاتصالات والترانزيت والأمن والذكاء الاصطناعي، وغيرها.
ومع ذلك، يجب التأكيد على أن قرار ترامب ينطوي على “تمديد الإعفاء” وليس “الإلغاء الكامل” للمادة 907 (المادة الوحيدة في قانون الحرية التي تُحدد دولة بالاسم) كونه يتطلب موافقة الكونجرس، وهو إجراء سيتطلب من ترامب ممارسة ضغوط في ظل التأثير الواسع للوبي الأرميني داخل أروقة الإدارة الأمريكية، وهو ما عرقل أكثر من مرة تمرير مشاريع قوانين أو تعديلات لإلغاء المادة 907 بالكامل، قدمها نواب داعمون لأذربيجان، وبالمقابل تم تقديم مشاريع قوانين باسم Armenian Protection Act من قبل نواب داعمين لأرمينيا في غرفتي الكونجرس (الشيوخ في 29 سبتمبر 2023 وتم تمريره في 15 نوفمبر 2023، والنواب في 7 فبراير 2024 ولا يزال قيد الدراسة في لجنة الشئون الخارجية) هدفها منع الرئيس الأمريكي من استخدام الإعفاء وتمديده.
• الدعم الأوروبي للسلام: حظي السلام الأرميني الأذربيجاني بدعم أوروبي نظرًا إلى تبعاته الجيوسياسية والفرص الاقتصادية التي يهيئها لا سيَّما فيما يتعلق بممر TRIPP كونه يخدم الخطط الاقتصادية المستقبلية للاتحاد الأوروبي. فعلى سبيل المثال، تتطلب خطته الطموحة للتخلص التدريجي التام من الغاز الروسي بحلول عام 2027 علاقات أكبر مع مصدري الغاز البديلين مثل أذربيجان، التي وقع معها الاتحاد الأوروبي شراكة استراتيجية في عام 2022 بهدف استيراد 20 مليار متر مكعب سنويًا من غازها الطبيعي. ومع ذلك، استورد الاتحاد الأوروبي ما بين 12 و13 مليار متر مكعب فقط من أذربيجان سنويًا على مدى السنوات الثلاث الماضية، ومن المرجح أن يظل هذا الرقم محدودًا حول هذا المستوى دون توسيع البنية التحتية، ومن ثم يُمكن أن يكون ممر TRIPP بمثابة مقدمة لتوسيع اتصال أذربيجان بممر الغاز الجنوبي، مما يسرع هذا التحول.
تحديات ماثلة
رغم جدية التحرك الأرميني الأذربيجاني نحو السلام وتأطيره ضمن إطار قانوني، لا تزال بعض التحديات قائمة بشأن استقراره، وهو ما سيتم استعراضه على النحو التالي:
• استمرار بعض القضايا العالقة: ما زالت هناك مسائل عالقة لم يتطرق إليها اتفاق السلام المبدئي الموقع في 8 أغسطس، بما في ذلك غياب آليات عدالة انتقالية فعّالة، إذ لم يُعالج موقف أسرى الحرب والمعتقلين الأرمن الذين لا يزالون محتجزين في أذربيجان، ومصير أكثر من 110 آلاف أرميني نزحوا اضطراريًا من ديارهم خلال حرب 2023، وتطالب أرمينيا باستمرار بإطلاق سراح الأسرى وضمان عودة النازحين إلى مناطقهم، رغم أن ترامب وعد خلال حملته الانتخابية الرئاسية بعودة الأرمن النازحين من ناجورنو كاراباخ، ويُتوقع أن يُؤجج هذا المعارضة الداخلية في أرمينيا، مما يهدد مصير باشينيان السياسي ويضمن صراعًا بشأن إقرار الاستفتاء الدستوري المطلوب.
علاوة على عدم التوصل إلى صيغة بشأن كيفية إدارة مراقبة الحدود والجمارك للبضائع الأذربيجانية العابرة للأراضي الأرمينية عبر ممر TRIPP. إضافة إلى استمرار الإشكاليات بشأن ترسيم الحدود، فرغم أن المادة السادسة من الاتفاق نصت على إجراء الطرفين مفاوضات بين لجان الحدود بهدف إبرام اتفاقية ترسيم حدود، تظل هناك نقاط خلافية منها قضية انسحاب أذربيجان من المناطق الحدودية التي سيطرت عليها أرمينيا خلال النزاعات العسكرية عامي 2021 و2022.
• إثارة ضغوط محلية على الحكومة الأرمينية: ينص اتفاق السلام الثنائي في مادته الثانية عشرة على عدم جواز تذرع أي طرف بأحكام قانونه المحلي كمبرر لعدم الامتثال للاتفاقية، وفي هذا الإطار، تُطالب أذربيجان بتعديل الدستور الأرميني لإلغاء أي مطالبات قومية، إذ تستشعر القلق إزاء ديباجته التي تشير إلى إعلان استقلال البلاد عام 1990، والذي يُشير بدوره إلى قرار مشترك صدر في 1 ديسمبر 1989 عن المجلس الأعلى لجمهورية أرمينيا السوفيتية والمجلس الوطني لأرتساخ بشأن إعادة توحيد جمهورية أرمينيا السوفيتية ومنطقة كاراباخ الجبلية، التي كانت آنذاك منطقة تتمتع بالحكم الذاتي داخل جمهورية أذربيجان السوفيتية. وقد أكد الرئيس الأذربيجاني إلهام علييف هذه النقطة في واشنطن، مصرحًا بأن الوثائق الموقعة هناك لا تعني تنازل أذربيجان عن هذا المطلب.
وتواجه مطالب تعديل الدستور معارضات أرمينية داخلية واسعة، الأمر الذي قد يرتب ضغوطًا على حكومة باشينيان الحالية، لا سيَّما أن شعبيتها بلغت مستويات شديدة الانخفاض حتى قبل التوقيع على اتفاقية السلام، فقد أظهر استطلاع للرأي أجراه المعهد الجمهوري الدولي في يونيو 2025 أن 13% فقط من الأرمن يثقون برئيس الوزراء، ما يعني أنه قد يفقد رئاسته للوزراء بعد الانتخابات المقرر إجراؤها في يونيو 2026، وربما يترشح خليفة ضد الاستفتاء الذي اقترحه بشأن تغيير الإشارات الدستورية إلى ناجورنو كاراباخ، والمقرر إجراؤه عام 2027.
• إمكانية ممارسة ضغوط روسية ضد أرمينيا: يقوض السلام الأرميني الأذربيجاني، وتدخل الولايات المتحدة في جنوب القوقاز من بوابة ممر ترامب للسلام والازدهار TRIPP، النفوذ الروسي في القوقاز التي تآكل كثيرًا على خلفية انشغالها بالحرب الأوكرانية، وفقدان مصداقيتها الأمنية لدى أرمينيا، وتصاعد الخلاف الدبلوماسي مع أذربيجان منذ ديسمبر 2024، الأمر الذي قد يدفع موسكو إلى ممارسة بعض الضغوط المحتملة على الجانب الأرميني، الذي لا يمتلك منفذًا بحريًا ولا يزال يعتمد على روسيا في التجارة بشكل كبير، والتي قد تشمل تخفيض صادراتها من الحبوب والغاز، أو تأخير صيانة محطات الطاقة النووية الأرمينية، أو فرض تعريفات جمركية على بعض السلع الأرمينية.
ختامًا، يُمثل الاتفاق الذي توسطت فيه الولايات المتحدة بين أرمينيا وأذربيجان خطوة مبدئية وهامة نحو إنهاء سنوات الحرب، غير أنه لا يُمكن اعتباره معاهدة سلام نهائية، كونها تنتظر تصديق السلطات المختصة لدى البلدين، وهو أمر يخضع لبعض المطالبات لاسيَّما من الجانب الأذربيجاني الذي يعتقد أن هناك مسائل لا تزال تحتاج إلى حل، مثل حذف الإشارة إلى إعلان الاستقلال من ديباجة الدستور الأرميني، وإعلان أرمينيا أن البلاد ستكون مفتوحة لإعادة توطين الأذربيجانيين، إذ أرادت باكو رهن السماح للأرمن بالعيش في كاراباخ تحت العلم الأذربيجاني، بموافقة أرمينيا على قبول اللاجئين الأذربيجانيين الذين غادروا بعد اندلاع الصراع في أراضيها أواخر الثمانينيات وأوائل التسعينيات، وهي أمور من شأنها إثارة انتقادات واسعة من المعارضة القومية الأرمينية، إلا أن هذا لا ينفي أن الاتفاق بداية عهد جديد لجنوب القوقاز، ويُعدُّ بمثابة خطوة سيتم البناء عليها لاحقًا نحو سلام نهائي في المنطقة.