عاجل

مأساة دمياط: وفاة طفل 12 عامًا بحريق ورشة نجارة تفضح عمالة الأطفال

عماله الاطفال -ارشيفية
عماله الاطفال -ارشيفية

لقي طفل يبلغ من العمر 12 عامًا مصرعه، وأُصيب عدد من العاملين، إثر اندلاع حريق ضخم داخل ورشة نجارة بقرية الشعراء في محافظة دمياط، مما أثار موجة من الحزن والقلق بين الأهالي وأعاد فتح ملف عمالة الأطفال الذي يعد من أخطر التحديات المجتمعية في مصر.

وقع الحادث عندما اندلع حريق التهم محتويات الورشة بشكل سريع، ما أدى إلى وفاة الطفل فورًا وإصابة آخرين. 

وعلى الرغم من أن القانون المصري يحظر تشغيل الأطفال دون سن الخامسة عشرة، إلا أن العديد من الورش في القرى والمناطق الصناعية بمحافظة دمياط ما تزال تعتمد على الأطفال كعمال، في ظل غياب الرقابة الفعلية وتفاقم الأوضاع الاقتصادية.

الأسر تجبر أطفالها للعمل بدافع الحاجة الاقتصادية، تحت حجج عدة منها تعلم "الصنعة" أو المساهمة في دخل الأسرة، إلا أن هذه الحجة تخفي وراءها معاناة الأطفال الذين يتعرضون لمخاطر جسيمة على صحتهم البدنية والنفسية. 

اشتراطات السلامة الأساسية

وأكد أهالي القرية أن هذا الحادث ليس الأول من نوعه، حيث تشغل معظم الورش الأطفال في ظروف خطرة دون توفير اشتراطات السلامة الأساسية.

محمد السيد، أحد عمال الورش، وصف واقع عمل الأطفال قائلاً: "يعمل الأطفال لساعات طويلة وسط ماكينات النجارة الحادة وأدوات العمل الخطرة، وفي بيئة تفتقر تمامًا للسلامة، كثير من العائلات ترسل أطفالها للعمل رغمًا عنها، بسبب ضغوط الحياة والفقر."

من جانبها، عبرت أم محمود، والدة طفل آخر يعمل في الورشة، عن مخاوفها قائلة: "أنا لا أملك خيارًا آخر، والمال الذي يحصل عليه طفلي يساعدنا في توفير مستلزمات الحياة. لكن كل يوم أخشى أن يصيبه مكروه في العمل."

الأثر النفسي 

الأثر النفسي لهذه الظاهرة لا يقل خطورة عن أضرارها الجسدية. حذرت الدكتورة هبة الشربيني، أخصائية الطب النفسي للأطفال، من أن العمل المبكر يحرم الأطفال من التعليم ويعرضهم لمشكلات نفسية عميقة، منها القلق المزمن، فقدان الشعور بالأمان، وضعف الثقة بالنفس، ما يؤثر على نموهم السليم وشخصياتهم المستقبلية.

بدورها، أوضحت الدكتورة منى خطاب، أستاذة علم الاجتماع، أن الفقر هو السبب الجذري وراء انتشار ظاهرة عمالة الأطفال، مشيرة إلى أن التساهل المجتمعي يكرس وجود هذه الظاهرة ويمنحها شرعية زائفة تحت شعار "تعلم الحرفة"، ما يعزز استمرارها رغم مخاطرها.

تكررت حوادث مشابهة في محافظات عدة، حيث أُصيب أطفال بإصابات خطيرة في ورش أثاث بدمياط الجديدة، ووقعت حوادث مميتة في مصانع الطوب والمخابز في محافظات أخرى، مما يدل على أن ما حدث في ورشة الشعراء ليس حالة منفردة، بل واقع يومي يعيش فيه آلاف الأطفال في ظروف بالغة الخطورة.

شروط السلامة المهنية

القوانين موجودة وصريحة بشأن حظر تشغيل الأطفال وضرورة الالتزام بشروط السلامة المهنية، لكن ضعف التطبيق والرقابة يتركان الطفولة في مواجهة المخاطر وحدها. وتشير الخبرات إلى أن الحل يكمن في تبني برامج دعم اقتصادي حقيقية للأسر الفقيرة، تكفل عدم اعتمادها على دخل الأطفال، إلى جانب تكثيف حملات التفتيش على الورش والمصانع، مع رفع مستوى الوعي المجتمعي حول مخاطر عمالة الأطفال وتأثيرها السلبي على المجتمع بأكمله.

الطفولة هي أمل المستقبل، ومن غير المقبول أن تضيع بين نيران الماكينات واللهب، بدلاً من أن تُصقل في مدارس التعليم والرعاية التي تضمن حقوقهم في حياة كريمة ومستقبل أفضل.

تم نسخ الرابط