خبير اقتصادي: انخفاض المواليد يساهم في خفض البطالة ويرفع النمو

أكد الدكتور محيي عبدالسلام، الخبير الاقتصادي، أن تراجع معدلات المواليد في مصر يحمل في طياته جوانب إيجابية وسلبية على حد سواء.
وأوضح في تصريح خاص لـ"نيوز رووم" أن الجانب الإيجابي يكمن في تخفيف الضغط على سوق العمل مستقبلاً، حيث يتيح ذلك توفير فرص عمل أقل ويؤدي إلى انخفاض معدلات البطالة، مما يساهم في رفع معدلات النمو الاقتصادي.
وفي المقابل، لفت عبدالسلام إلى الجانب السلبي الذي يتمثل في تقلص حجم القوة العاملة، في وقت تحتاج فيه مصر إلى تعزيز القطاع الصناعي الذي يعتمد بشكل كبير على الأيدي العاملة الشابة.
تقليل فجوة الاستيراد
وأشار إلى أن تميز مصر يكمن في امتلاكها قوة عاملة رخيصة وماهرة، ما يمنحها ميزة تنافسية مهمة، خاصة مع توجه الدولة نحو زيادة الإنتاج الصناعي وتقليل فجوة الاستيراد.
وشدد الخبير الاقتصادي على ضرورة الاستفادة من هذا الانخفاض في المواليد عبر إعادة توجيه الاستثمارات نحو التعليم والبحث العلمي وتطوير مهارات القوى العاملة بما يتماشى مع احتياجات سوق العمل في مجالات التكنولوجيا والصناعات الحديثة، بهدف تحقيق تنمية اقتصادية شاملة ومستدامة.
من جانبه، أعلن الدكتور خالد عبدالغفار، نائب رئيس مجلس الوزراء للتنمية البشرية ووزير الصحة والسكان، تحقيق انخفاض ملحوظ في معدلات الزيادة السكانية وفقاً لبيانات الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء، مشيراً إلى تراجع متوسط أعداد المواليد اليومية إلى 5165 مولوداً مقابل 5385 مولوداً خلال فترة الوصول إلى 107 ملايين نسمة، و5599 مولوداً للوصول إلى 106 ملايين نسمة.
الاستراتيجية القومية للسكان
وأشار عبدالغفار إلى أن هذا الإنجاز يأتي نتيجة الجهود المتواصلة لوزارة الصحة والسكان في تنفيذ الاستراتيجية القومية للسكان، التي تهدف إلى التحكم في معدلات الزيادة السكانية وتحقيق التنمية المستدامة.
وأكد أن الإحصائيات الرسمية تظهر تراجعاً مطرداً في أعداد المواليد خلال السنوات الخمس الماضية، ما يعكس نجاح الحملات التوعوية وتحسين خدمات تنظيم الأسرة والرعاية الصحية الشاملة.
من جهته، أوضح الدكتور حسام عبدالغفار، المتحدث الرسمي لوزارة الصحة والسكان، أن عدد سكان مصر وصل إلى 108 ملايين نسمة في الداخل، بزيادة مليون نسمة خلال 287 يومًا في الفترة من 2 نوفمبر 2024 حتى 16 أغسطس 2025، مشيراً إلى أن هذه الفترة أطول بـ19 يومًا مقارنة بالفترة السابقة التي استغرقت 268 يومًا لزيادة مماثلة، مما يدل على تباطؤ معدل النمو السكاني.
وأضاف عبدالغفار أن معدل الإنجاب انخفض من 3.5 طفل لكل سيدة عام 2014 إلى 2.41 طفل عام 2024، مع اختلافات إقليمية حيث سجلت محافظات أسيوط وسوهاج وقنا والمنيا وبني سويف أعلى معدلات المواليد، في حين جاءت محافظات بورسعيد ودمياط والدقهلية والغربية والإسكندرية في قائمة أقل المعدلات.
تعزيز الوعي المجتمعي
وأكد المتحدث الرسمي أن هذا الانخفاض يعكس التزام الوزارة بتنفيذ الاستراتيجية القومية للسكان، التي تركز على تعزيز الوعي المجتمعي، وتحسين جودة خدمات تنظيم الأسرة، وتمكين المرأة اقتصادياً واجتماعياً، مع الإشارة إلى أن الزيادة السكانية ما تزال تمثل تحدياً كبيراً يؤثر على الموارد الاقتصادية والاجتماعية والبيئية، ويعيق جهود الدولة لتحسين مستوى المعيشة في ظل التحديات العالمية.
واختتم البيان بالتأكيد على استمرار التعاون بين وزارة الصحة والسكان والجهات الحكومية المختلفة، بما في ذلك وزارات التخطيط والتنمية الاقتصادية، والتعاون الدولي، والتنمية المحلية، والتضامن الاجتماعي، والشباب والرياضة، والأوقاف، بالإضافة إلى دور الأزهر الشريف والكنيسة المصرية والجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء والمجلس القومي للسكان، بهدف تحقيق أهداف التنمية المستدامة وتعزيز البرامج الصحية والتعليمية ودعم المبادرات التي تضمن استقرار الوضع السكاني، وتحقيق مستقبل أفضل للأجيال القادمة.