برلمانيون: مصر تستهدف بناء جبهة دولية رافضة للسياسات الإسرائيلية

أكد نواب البرلمان أن الموقف المصري الثابت في رفض محاولات التهجير القسري للفلسطينيين يعكس التزام القاهرة التاريخي بالدفاع عن القضية الفلسطينية وحقوق شعبها، محذرين من خطورة الانتهاكات الإسرائيلية المتصاعدة التي تمثل تهديدًا مباشرًا للسلم والأمن الدوليين. وأوضحوا أن التحركات الدبلوماسية المكثفة التي يقودها وزير الخارجية بدر عبد العاطي تسعى إلى بناء جبهة دولية قوية لمواجهة السياسات الاستيطانية والتوسعية.
ثمنت النائبة إيلاريا سمير حارص، عضو لجنة العلاقات الخارجية بمجلس النواب عن حزب الشعب الجمهوري، الموقف المصري الثابت والرافض بشكل قاطع لعمليات التهجير القسري أو الطوعي للفلسطينيين، مشددة على أن هذه السياسات التي تتبعها قوات الاحتلال الإسرائيلي تمثل محاولة ممنهجة لتصفية القضية الفلسطينية وإنهاء حلم إقامة الدولة الفلسطينية المستقلة.
وأكدت "حارص" في تصريحات صحفية ، أن التهجير القسري جريمة دولية مكتملة الأركان، تُضاف إلى سجل الجرائم والانتهاكات التي ترتكبها إسرائيل في قطاع غزة، مشيرة إلى أن أي دولة ستتواطأ أو تشارك في تسهيل هذا التهجير، ستتحمل المسؤولية التاريخية والقانونية عن هذه الجريمة، وما يترتب عليها من عواقب سياسية وأمنية خطيرة تمتد أبعادها على المستويين الإقليمي والدولي.
تهديد صريح للسلم والأمن الدوليين
وشددت النائبة على أن استمرار الانتهاكات الإسرائيلية، وفي مقدمتها محاولات التهجير والتجويع الجماعي، يشكل تهديدًا صريحًا للسلم والأمن الدوليين، وينذر بـ"عواقب وخيمة قد تؤدي إلى اتساع رقعة الصراع وزعزعة استقرار المنطقة بالكامل".
وأضافت: "مصر عبرت مرارًا عن رفضها الكامل لأي مخطط يستهدف تفريغ الأراضي الفلسطينية من سكانها، وأكدت دعوتها لجميع الدول المحبة للسلام بعدم الانجرار خلف هذه الجريمة غير الأخلاقية التي تتنافى مع كافة مبادئ القانون الدولي الإنساني".
خرق لاتفاقيات جنيف وجرائم تطهير عرقي
وأكدت عضو لجنة العلاقات الخارجية بمجلس النواب أن التهجير القسري يمثل خرقًا صارخًا لاتفاقيات جنيف الأربع، ويدخل في إطار جرائم الحرب والتطهير العرقي، وهو ما يستوجب موقفًا حازمًا من المجتمع الدولي ومؤسسات العدالة الدولية.
مطالبة بتحرك دولي فوري
وطالبت "حارص" المجتمع الدولي بتحمل مسؤوليته الأخلاقية والقانونية في وقف السياسات العدوانية التي تستهدف الشعب الفلسطيني، مؤكدة أن الصمت الدولي يمثل تواطؤًا غير مباشر، ويُضعف من مصداقية المنظومة الدولية في حماية حقوق الإنسان.
وأشادت بالجهود المصرية المتواصلة في هذا الملف، سواء من خلال التحركات الدبلوماسية المكثفة أو عبر تقديم الدعم الإنساني العاجل لقطاع غزة، مضيفة أن مصر لا تزال تلعب دورًا محوريًا في الدفاع عن الحقوق الفلسطينية المشروعة، وفي مقدمتها إقامة الدولة الفلسطينية المستقلة وعاصمتها القدس الشرقية.
وفي نفس السياق، أكد الدكتور أيمن محسب، وكيل لجنة الشئون العربية بمجلس النواب، أن النشاط الدبلوماسي المكثف الذي يقوده الدكتور بدر عبد العاطي وزير الخارجية والهجرة وشئون المصريين بالخارج خلال الأيام الأخيرة، يعكس إدراك الدولة المصرية لحساسية المرحلة الراهنة، ووعيها الكامل بخطورة السياسات والتوجهات الإسرائيلية التي تستهدف تكريس الاحتلال، والتوسع في الاستيطان، والترويج لما يسمى "إسرائيل الكبرى"، وهي أوهام استعمارية تتعارض مع القانون الدولي وتهدد الأمن والاستقرار في المنطقة.
مصر تستهدف بناء جبهة دولية رافضة للسياسات الإسرائيلية
وأوضح "محسب"، أن الاتصالات الهاتفية التي أجراها وزير الخارجية مع نظرائه في الجزائر وألمانيا وسنغافورة خلال الساعات الماضية، تحمل دلالات بالغة الأهمية، أبرزها أن القاهرة تتحرك على أكثر من محور عربي، أوروبي، وآسيوي، لبناء جبهة دولية رافضة للسياسات الإسرائيلية الأخيرة، وفي مقدمتها قرار المجلس الوزاري الإسرائيلي بتوسيع نطاق العدوان على قطاع غزة، مشددا على أن الموقف المصري، ومعه مواقف الدول الشريكة، يشكل جدار صد دبلوماسي في مواجهة محاولات فرض أمر واقع على حساب الحقوق الفلسطينية.
وأشار وكيل لجنة الشئون العربية بمجلس النواب، إلى أن إدانة مصر القاطعة لما وصفه بأوهام "إسرائيل الكبرى" تأتي استكمالا لموقف تاريخي ثابت، حيث حذرت القاهرة مرارا من خطورة تلك التصريحات على الأمن الإقليمي والعالمي، باعتبارها تجسيدا لسياسات استعمارية تتناقض مع حق الشعوب في تقرير المصير، لافتا إلى أن مصر تبذل جهدا مضاعفا في هذه المرحلة، ليس فقط عبر التنديد بالخطاب الإسرائيلي، وإنما من خلال قيادة جهود الوساطة لوقف إطلاق النار في غزة، وضمان تدفق المساعدات الإنسانية بشكل كامل ودون أي قيود.
وشدد "محسب"، على أن هذه التحركات تعكس بوضوح أن مصر لا تكتفي بدور المتابع للأحداث، وإنما تمارس دورا فاعلا ومحوريا في صياغة المشهد الإقليمي والدولي، مؤكدا أن نجاح القاهرة في حشد هذا الزخم الدبلوماسي الذي عكسه البيان العربي الإسلامي الذي صدر مؤخرا يبعث برسالة واضحة إلى إسرائيل مفادها أن محاولات تكريس الاحتلال والتوسع الاستيطاني لن تمر دون مقاومة سياسية وقانونية قوية.
ودعا الدكتور أيمن محسب ، إلى ضرورة استمرار هذا النشاط الدبلوماسي المكثف وتوسيع دائرته ليشمل مؤسسات دولية مثل مجلس الأمن والمحكمة الجنائية الدولية، مشيرا إلى أن التصدي لأوهام "إسرائيل الكبرى" لا يقتصر فقط على حماية الحقوق الفلسطينية، وإنما هو أيضا دفاع عن استقرار المنطقة بأسرها، لأن استمرار السياسات الإسرائيلية القائمة على التوسع والقوة الغاشمة لا يؤدي إلا إلى تغذية التطرف وإشعال بؤر جديدة للصراع.
وشدد "محسب"، على أن مصر ستظل صوت العقل في المنطقة، وصمام الأمان للأمن العربي، وحائط الصد الأول في مواجهة أي محاولات لتهديد السلم الإقليمي، معربا عن ثقته في أن استمرار هذه التحركات الدبلوماسية تحت قيادة الرئيس عبد الفتاح السيسي سيُسهم في كبح جماح الاحتلال الإسرائيلي، ويعيد إحياء المسار السياسي نحو حل عادل وشامل يضمن للشعب الفلسطيني إقامة دولته المستقلة على حدود الرابع من يونيو 1967 وعاصمتها القدس الشرقية.