مشاعر مكبوتة تشعل الغضب.. لماذا ننفجر من أبسط المواقف؟

في لحظة غير متوقعة، قد يتحول موقف بسيط أو كلمة عابرة إلى شرارة لانفجار الغضب غير مبرر ظاهريًا، لكن خلف هذا الانفعال المفاجئ تكمن مشاعر أعمق تراكمت بصمت، حتى وجدت طريقها للخروج في صورة انفعال حاد.
خبراء الصحة النفسية يؤكدون أن الغضب في كثير من الأحيان ليس سوى قناع يخفي وراءه مشاعر خفية مثل الحزن، الخوف، أو الشعور بالإهمال، وأن فهم هذه الجذور هو الخطوة الأولى نحو التعامل الواعي مع الانفعالات.
وبحسب ما نشره موقع emotionstherapycalgary المتخصص في العلاج النفسي، هناك عدة أسباب رئيسية تجعل البعض يفقد أعصابه بسرعة، حتى في مواقف لا تستدعي هذا القدر من الانفعال.
تراكم المشاعر المكبوتة
عندما لا يجد الإنسان متنفسًا للتعبير عن مشاعره السلبية مثل الإحباط أو الحزن، فإن هذه المشاعر تتراكم داخليًا، وتبحث عن أي منفذ للخروج.
في هذه الحالة، قد يبدو الموقف البسيط هو السبب، بينما الحقيقة أن الجذور أعمق وأقدم، وقد تعود إلى تجارب سابقة لم يتم التعامل معها بشكل صحي.
الإرهاق النفسي والذهني
الضغوط اليومية، سواء في العمل أو الحياة الأسرية، تستنزف قدرة الفرد على ضبط أعصابه.
ومع مرور الوقت، تصبح طاقة التحمل محدودة، ويصبح أي موقف صغير كفيلًا بإشعال فتيل الغضب، ليس لذاته، بل لأنه جاء في توقيت خاطئ.
غياب الدعم والشعور بالأمان
الشعور بعدم التقدير أو الإهمال من المحيطين يخلق حالة من الاحتقان الداخلي. وعندما لا يجد الشخص من يستمع إليه أو يسانده، قد يتحول هذا الإحساس إلى غضب مفاجئ، خاصة في لحظات الخذلان أو التجاهل.
مشاعر متنكرة في هيئة غضب
في بعض الحالات، لا يكون الغضب هو المشاعر الأصلية، بل مجرد غطاء لمشاعر يصعب الاعتراف بها مثل الغيرة أو الضعف أو الخوف.
ولأن التعبير عن هذه المشاعر قد يُنظر إليه على أنه ضعف، فإنها تظهر في صورة انفعال حاد وغير مبرر.
الغضب قد يكون أحيانًا وسيلة غير مباشرة للتعبير عن احتياج داخلي، مثل الرغبة في الراحة أو الاعتراف بالمجهود. في هذه الحالة، يكون الغضب بمثابة صرخة طلب للمساعدة، لكنها غير مصاغة بالكلمات.
ويشير مختصون إلى أن الغضب ليس دائمًا شعورًا سلبيًا يجب التخلص منه، بل قد يكون مؤشرًا على وجود خلل داخلي يحتاج إلى معالجة.
إدراك الفرد لجذور غضبه، وفهمه للمشاعر الحقيقية التي تقف وراءه، يمنحه فرصة للتعامل معها بأسلوب صحي، قبل أن تتحول إلى انفجار غير محسوب قد يضر بالعلاقات أو يفاقم الأزمات النفسية.