عاجل

غياب دور الأسرة يدفع المجتمع نحو هاوية الجريمة

تصاعد الجريمة في الشارع المصري.. ناقوس خطر يهدد أمن المجتمع

أعمال العنف في الشارع
أعمال العنف في الشارع

شهدت الفترة الأخيرة تصاعد أعمال العنف في الشارع المصري، وزيادة معدل الجريمة بشكل غير مسبوق، الأمر الذي أثار قلقًا واسعًا بين المواطنين، ولم تعد هذه الحوادث مجرد وقائع فردية ، بل أصبحت ظاهرة تستدعي دراسة لفهم أسبابها، سواء كانت اقتصادية أو اجتماعية أو ثقافية، في ظل ما يواجهه المجتمع من تحديات معيشية وضغوط نفسية.

ومع تزايد وتيرة العنف، وتأثيرها علي الأمن المجتمعي والسلم الاجتماعي، ما دفع أساتذة الطب النفسي والتربويون للمطالبة بحلول عاجلة وإجراءات وقائية تحد من انتشارها قبل أن تتفاقم تداعياتها، مؤكدين أن غياب دور الأسرة هو السبب الرئيسي لانتشار معدلات العنف في الشارع المصري.

غياب القيم وتفكك الأسرة يدفع المجتمع نحو هاوية الجريمة

الدكتورة إيمان الريس
الدكتورة إيمان الريس

أكدت الدكتورة إيمان الريس، استشاري تربوي وتعديل سلوك الأطفال، أن المجتمع يواجه تهديدًا متزايدًا بانتشار الجرائم نتيجة عدة عوامل متشابكة، أبرزها "تفكك العلاقات الأسرية وفقدان الدعم النفسي داخل البيت"، ما يخلق فراغًا عاطفيًا لدى الشباب قد يملؤه الغضب أو العنف، إلى جانب الضغوط الاقتصادية والاجتماعية التي تدفع بعض الأفراد إلى اليأس أو التوجه نحو السلوك العدواني.

وأضافت «الريس» في تصريح خاص لـ"نيوز روم"، أن ضعف التربية وغياب القدوة داخل الأسرة وانشغال الأهل بالعمل لتوفير متطلبات الحياة، ساهم في تراجع القيم الأخلاقية، فضلًا عن تأثير مواقع التواصل التي باتت تشجع علي العنف وتقدم الجريمة بشكل مثير.

وأشارت، إلى أن غياب وعي الشباب يعود لانعدام القدوة الحقيقية، وتدهور التعليم الذي يركز على الحفظ بدل التفكير، إضافة إلى هروب الشباب للواقع الافتراضي على السوشيال ميديا.

وأضافت «الريس»، أن مواجهة هذه الظاهرة تتطلب تعزيز دور الأسرة وإعادة الحوار والرقابة الإيجابية داخل البيت، وإدراج حصص التربية الأخلاقية في المدارس، وتجريم المحتوى المحرض على العنف، وتمكين الشباب عبر برامج تدريبية ومشروعات صغيرة، ودعم الصحة النفسية بمراكز علاج مجانية، إلى جانب إصلاح الخطاب الديني والثقافي، وتشديد العقوبات على الجرائم العنيفة لردع المجرمين.

تفعيل دور الأسرة كعنصر أساسي في التربية

الدكتورة صفاء حمودة
الدكتورة صفاء حمودة

وفي نفس السياق، قالت الدكتورة صفاء حمودة، أستاذ الطب النفسي بجامعة الأزهر، إن تصاعد معدلات الجرائم بين فئة الشباب يعود بالأساس إلى غياب دور الأسرة في غرس القيم والمبادئ الدينية والأخلاقية، نتيجة انشغال الوالدين بالماديات وتوفير الكماليات على حساب التربية السليمة.

وأوضحت «حمودة» في تصريح خاص لـ"نيوز روم"، أن غياب الرقابة الأسرية وترك الأبناء فترات طويلة أمام الإنترنت والألعاب العنيفة، ساهم في تحريك مشاعرهم تجاه العنف، ليصبح سيلة لحل النزاعات سواء بين الأخوات أو الأصدقاء.

وأضافت أستاذ الطب النفسي بجامعة الأزهر ، أن خطورة الأمر تكمن في غياب الضمير الداخلي لدى بعض الشباب، نتيجة افتقادهم التوجيه الأسري والمدرسي، إلى جانب انتشار ثقافة الحصول على الحق بالقوة بدلًا من الحوار، واستخدام العضلات بدلًا من العقل.

وأكدت حمودة، أن مواجهة الظاهرة تتطلب إعادة تفعيل دور الأسرة كعنصر أساسي في التربية، وزرع القيم الأخلاقية والدينية في نفوسهم منذ الصغر، فضلًا عن ضرورة استعادة المدرسة لدورها التربوي وفرض الانضباط داخلها، حتى يشعر الطلاب أن حقوقهم تُحترم دون الحاجة للعنف.
 

تم نسخ الرابط